الأحد، 30 أغسطس 2015

انتخابات بلدية متوازنة

تبدأ اليوم مرحلة تسجيل المرشحين في الدورة الحالية للانتخابات البلدية والتي أتمنى من كل حي وقرية في النطاق الجغرافي للمجلس البلدي بمدينة جازان الدفع بمرشح واحد كفء لتثميلهم بكل جدارة واستحقاق ، وأنا على يقين أنه يوجد في كل حي وقرية أكثر من مرشح يحمل هذه الصفات ومؤهل لذلك ، لكن أرى أن يُكتفى بمرشح واحد فقط يكون عليه الاجماع والتوافق بدلاً من تشتيت الناخبين وضياع أصواتهم بين المرشحين وإضعاف فرصهم في الوصول لعضوية المجلس.
وفي هذه الحالة يمكننا قطع الطريق على المرشحين المنتفعين والمتسلقين من استغلال تشتت الناخبين وعدم توحد كلمتهم وضم غير الواعين منهم إلى جانبهم.
وبطبيعة الحال أنا كغيري أفضل العملية الانتخابية التقليدية باختيار الناخبين مرشحيهم من خلال صناديق الاقتراع في اليوم المحدد لذلك اعتماداً على وعي وفهم الناخبين من خلال إعطاء أصواتهم للمستحقين لها ، إلا أنه خوفاً على هذه العملية من المرشحين الفاسدين ، أو أن يكون هناك عدم وجود توازن جغرافي في قائمة الفائزين بعضوية المجلس البلدي ، فإنني أقترح الاستفادة مما جاء في الفقرة الأولى من المادة الثانية والعشرين من نظام المجالس البلدية والتي تنص على:

" تُوقف إجراءات الانتخاب ــ في نطاق أي دائرة انتخابية ـ ويعد المرشحون فائزين بالتزكية في الحالتين الآتيتين:

1 – إذا كان عدد المرشحين مساوياً للعدد المحدد للأعضاء المراد انتخابهم في الدائرة الانتخابية " .

وبما أن عدد أعضاء المجلس البلدي للدائرة الانتخابية لأمانة منطقة جازان (21) عضواً ينتخب ثلثاهم بما يعادل (14) عضواً ، ونطاقها الجغرافي يمتد من قرية العميرية شرقاً إلى مدينة جازان غرباً ومن قرية الشواجرة شمالاً إلى قرية الكربوس جنوباً .

وبناءً على ذلك فإنني أرى أن يكون تقسيم المرشحين حسب الكثافة السكانية والاحتياجات البلدية كالتالي:
1- يمثل مدينة جازان سبعة أعضاء موزعين على الأحياء الأكبر فيها (الشامية ، الروضة ، المطار ، حارة الجبل والمصلية ، المخططات ، الصفا ، السويس)
2- المعبوج والغشامية ويمثلهما عضو واحد.
3- الكربوس ويمثلها عضو واحد.
4- دحيقة والجوابرة ويمثلهما عضو واحد.
5-  القعارية ويمثلها عضو واحد.
6- العميرية ويمثلها عضو واحد.
7- الشواجرة والطراشة ويمثلهما عضو واحد.
8- المقارية ويمثلها عضو واحد.

ليضمن لنا هذا التقسيم وجود ممثلين لغالبية الأحياء والقرى في المجلس البلدي ، يهتمون بمصالح مجتمعهم وباحتياجاته الخدمية فيما يحقق المصلحة العامة من خلال تنمية متوازنة وشاملة.

وأكرر لا يمنع أن يرشح أعضاء آخرون أنفسهم من غير المجمع عليهم من أهالي أحيائهم وقراهم ، وفقاً للنظام الذي يسمح لكل من تنطبق عليه الشروط بالترشح ولا يمكن لكائن من كان أن يمنعه من ممارسة حق من حقوقه.

لكن اقتراحي هذا يأتي لهدف التوزيع العادل للكراسي ، وتشجيعاً لمختلف التجمعات للدفع بمرشحين توافقيين على مستوىً عالٍ من الكفاءة والجدارة لخدمة مجتمعهم بكل جدية واهتمام ، متمنياً عملية انتخابية نزيهة ولا عزاء للباحثين عن مصالحهم الشخصية الضيقة أو الوجاهة ومحاولة سرقة الأضواء.

الأحد، 26 مايو 2013

فيما قاله قزان .. عن ابن أبي سفيان




تابعت بكل سرور وحبور ما طرح خلال الفترة القليلة الماضية من مواضيع رأيت فيها تأسيسٌ جميلٌ لفكرٍ جديد يحمل ثقافة حوارية يمكن أن نقول عنها أنها في (تطور) ولو كان ذلك دون المأمول ! ، فما يُصر الأخ  قزان على طرحه من مواضيع ثقافية متجددة تعتبر في عُرف الثقافة المتجذرة في مجتمعنا المحلي "تجاوزاً للخطوط الحمراء" و "شذوذ عن السائد" إلا ما شاء الله، كنتُ أراه كما يراه البعض كمن يحرك راكداً ويخوض صراعاً فكرياً غير متكافئ ــ من ناحية العدد ـــ ، ويحدث صدمات فكرية وذهنية تسبب الدهشة لدى المتلقي وحالة من التشويش ثم الضوضاء ثم الفوضى (الفكرية) التي بعدها حتماً تأتي إما حالة الرفض المطلق أو حالة القبول التام لما قيل.

وهذا ما يروق لي على المستوى الشخصي وهو إحداث الصدمات الفكرية التي ينتج عنها لاحقاً تنقيحاً وتنضيجاً لعقول وشخصيات جميع الشرائح المجتمعية من ناحية الإلقاء والتلقي والتفكر والتدبر ،  فقد خرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئاً، و كل البشر هكذا، و لكن الإنسان يعيش صدمة الأفكار شاء أم أبى استجاب أم لم يستجب.

وقد لاحظت في مجريات الحوارات المختلفة التي تابعتها خلال هذه الفترة ــ و كنت أتمنى المشاركة فيها لولا شرودي الذهني في الفترة الماضية لأسباب عدة ومتنوعة ــ أن لدى البعض مستوى معين أو خط معين من الأفكار ممزوج بكثير من العاطفة ولا يدع للإبداع التفكيري مجالاً في المساحات العقلية والقلبية التي تحتاج أفقاً واسعاً من التفكر والتدبر تجعله يعيش وسط منظومة فكرية ثقافية تخدم واقعه بجميع همومه وأفراحه وحسناته وسيئاته.

كما أن المناط بمن يريد الطرح والتواصل والتلاقح الفكري مع المجتمع أن يراعي المتوسط العام للمتلقين وقواهم الذهنية والفكرية ، هل تستوعب الطروحات القوية ابتداءً أم أن التدرج في الطرح هو ما يناسبهم وعلى المفكر أو الأديب أو المثقف ألا يكتب لمجرد الكتابة وألا يكتب كعلم أو كاسم وإنما يكتب كفاعل، يكتب كمؤثر، يكتب كصادم للعقول وحتى يكون كذلك لا بد أن يكون الفكر المنقول على لسانه (مقنعاً ومتوازناً) ، لأن الصدمة الفكرية القوية والشديدة عندما تأتي على مساحات نفسية وفكرية ضعيفة قد لا تأتي نتائجها الايجابية إلا متأخرة جداً.

وفي مجرى الحديث عن الصدمات الفكرية لابد من أن يأتي ذكر المفكر العربي مالك بن نبي كأحد رواد النهضة الفكرية العربية الذي يقول: " إننا عندما نربط الأفكار بالأشخاص نحرم أنفسنا من الفكرة" , ويقول أيضاً: " إن كلّ فراغ أيدولوجي لا تشغله أفكارنا, ينتظر أفكاراً منافية معادية لنا.." ، كما يقول: " ليست المشكلة أن نعلِّم المسلم عقيدة هو يملكها، وإنما المهم أن نرد إلى هذه العقيدة فاعليتها وقوتها الإيجابية وتأثيرها الاجتماعي." ، ولذلك يجب علينا البحث عن أدوات تطور العقل والمقومات الشخصية للفرد.

الاثنين، 15 أبريل 2013

نحو معارضة بناءة

"المعارضة الصالحة العاقلة هي التي تريد البناء والإصلاح ولا تريد الهدم والإفساد والتي تعمل للمصلحة العامة لا لأطماعٍ أو حسابات شخصية مشبوهة تؤسس للشر والفتنة في المجتمع"

و ينبغي ألا يكون الغرض منها هو البحث عن الشهرة عملاً بمبدأ (خالف تعرف) 
بل يجب أن تجعل المصلحة العامة هي الهدف الأسمى دون النظر إلى مكاسب شخصية أياً كانت. 
وللمعارضة آداب لابد أن يتصف بها المعارض منها:
أ‌- الحكمة وإقامة الدليل على صدق دعواه.
ب‌- الإخلاص دون طمع أو شهرة والجرأة والتواضع وإن علت منزلته.
ت‌- الهمة العالية والثبات على المبدأ.
والمعارضة تختلف فقد تكون بناءة مثل معارضة الملائكة على استخلاف البشر على الأرض فكان اعتراضهم مؤدباً وللمصحلة العامة وهو أن يكون اختيار الخليفة مبنياً على الأفضل لكي لا يفسدوا في الأرض ويسفكوا الدماء دون وجه حق.
وقد تكون المعارضة هدامة مثل خروج إبليس عن إجماع الملائكة واستمراره بالاعتراض وعدم تسليمه بأفضلية خلق الإنسان على الرغم من ظهور الحقيقة.  
ونحن نتفق مع الجميع بأنه لولا المعارضة البناءة ما وصل الإنسان إلى ما وصل إليه من وعي ورقي وتقدم في شتى جوانب الحياة المختلفة وكلما ازداد اتساع هامش المعارضة البناءة في أي مجتمع كلما كان ذلك مؤشراً فعلياً على ارتفاع نسبة الوعي والمعرفة لدى الأفراد ومن ثم مقياساً لمستوى التقدم الذي وصل إليه ذلك المجتمع. 
 ولن تتحقق المعارضة البناءة في أي مجتمع إلا إذا بدأ أفراد ذلك المجتمع ممارستها مع أنفسهم قبل أن يمارسوها مع غيرهم للتخلص من عبادة الذات وحب الأنا ولن يتم ذلك إلا عندما يذوب وينصهر كل ما هو ذاتي وشخصي في كل ما هو موضوعي وتنتهي مصلحة الفرد أمام مصلحة المجتمع .  
وعليه لابد أن نفهم أن المعارضة البناءة ليست ذماً مطلقاً ، و ليست نقداً لمجرد النقد أو لمنفعة ذاتية ، وليست خلافاً أو عداوة دائمة ، وليست علماً مطلقاً أو حقيقة كاملة أومعرفة شاملة أو سواداً كلياً ، و ليست منهجاً للتفرقة وإنهاء الأمل وغرس الإحباط واليأس في قلوب الآخرين ،  وليست معولاً لهدم الأرض والإنسان أو أقلاما تصطاد في الماء العكر ، و ليست استكباراً عن الحق أو تطرفاً في الرأي .
إن المعارضة البناءة يا إخوان هي تلك التي توحد وتبني الأرض والإنسان ،  إنها نسبية لا تحتكر العلم المطلق أو الحقيقة الكاملة أو المعرفة الشاملة ، إنها تخطئ وتصيب ولكنها عندما تخطئ ترجع عن خطأها فور ظهور الحقيقة .
وختاماً.. أتوجه إلى الأخوة المعارضين وأقول لهم أنتم اليوم مطالبون أكثر من أي وقت مضى إلى معارضة بناءة حقيقية تكون الوجه الآخر لنا تتحمل مسؤوليتها بأمانة تجاه مجتمعها والتي أهمها الحفاظ على وحدتنا وكلمتنا والسعي لرقينا وتطورنا. 
فكونوا معنا لنكون معكم لأجل مجتمعنا ألذي وثق فينا لقيادته إلى أعلى المراتب وأوائل الصفوف.

الاثنين، 12 نوفمبر 2012

(لجنة التعديات.. حتى لا تكون فتنة)

يوماً بعد آخر يتضح للجميع الأسلوب الهمجي التي تقوم به لجنة مراقبة الأراضي وإزالة التعديات من تعدٍ على ممتلكات المواطنين دون وجه حق شرعي أو قانوني يخولهم بذلك سوى أنها لجنة تعتمد على السلطة المطلقة الممنوحة لها من المسؤولين بالمنطقة لإزالة التعديات!.
وتنسى أنها جهة تمثل الحكومة وبأعمالها هذه تسيء لها بشكل مباشر!.
فهي لم تخاطب يوماً مواطناً بإزالة التعدي أو إثبات الملكية ولم تمنحه مهلة لإزالة هذا التعدي!.
فهم يعملون حسب هواهم وما يرونه هم فقط! ، متناسين أو متجاهلين عن عمد أن القرار القطعي بالإزالة هو للقضاء إذا أصدر حكماً قطعياً بذلك وليست البلدية والشرطة أو لجنة الإزالة إلا جهة منفذة لتطبيق القرار، فهي ليست خصماً وحكماً ومنفذاً لقرار يصدر منها أو من الأمانة ، وقبل تنفيذ الإزالة حتى لو كانت بحكم قضائي لابد من حصر ما على الأرض من مساكن ومزارع وغيرها وإثباتها في محضر، سواء عوض صاحب الأرض أم لم يعوض.
أما الإزالة بغير حكم قضائي فهو يشكل انتهاكاً فاضحاً لسيادة القانون القاضي بعدم التعدي على المواطن وحفظ كرامته وحقوقه!.
ولهذا السبب تكثر الإشكالات في كثير من المناطق بين سلطات الإزالة والمواطنين، الأمر الذي قد يمتد إلى الدخول في أعمال عنف واشتباكات!.
وهناك أمر لابد على اللجنة الإنتباه له وهو ضرورة مراعاة الملكيات الخاصة بالأفراد، خصوصاً الملكيات المتوارثة، التي تم تملكها كابراً عن كابر بالتوارث ، ووجود ملكيات فردية أو عائلية تتوارثها الاجيال أباً عن جد منذ قرون واقع لا يمكن تجاهله وقد كانت لها قوانينها وأعرافها في القرى والهجر قبل أن توجد المحاكم وحينها لم يكن التملك يستدعي صكاً من المحكمة في الأصل.
وفي الأخير كلنا أمل في أمير المنطقة بالقيام بردعهم عن تلك الممارسات المتعجرفة والإستفزازية ووضع حد لتلك الأعمال البشعة من قبلهم بعدما أصبح اسمها لدى المواطنين (لجنة التعديات) وليس (لجنة إزالة التعديات !!).

الجمعة، 26 أكتوبر 2012

(ماء الكربوس ..والتحول إلى كابوس !)



لطالما طالبنا حتى بُحت أصواتنا بتوفير مشروع للمياه المحلاة بقرية (الكربوس) يروي عطش السنين الطويلة التي عشناها تحت رحمة أصحاب "الوايتات" الذين يبيعوننا الماء "الأجاج" حسب مزاجهم وبالأسعار التي يضعونها هم فقط ولا نملك حيالها إلا أن ننصاع لجشعهم رغماً عنا !. 
وعقدٌ وراء عقد ونحن ننتظر تكرم (وزارة المياه) بتوفير أهم احتياج لكل ما خلق ربي من (بشر وحيوان ونبات وجماد) ، حتى جاء الفرج وأتتنا البشارة باعتماد تنفيذ مشروع (شبكة مياه الشرب) لقريتنا التي تعتبر حسب الروايات الرسمية حياً من أحياء مدينة جازان ، ومرت الأيام والأشهر وتبعتها السنين بإنتظار التنفيذ الفعلي لهذا "الحلم العتيق" ! ، حتى وصلنا للمرحلة الأخيرة في التنفيذ من تمديدات للمواسير وتركيب للعدادات التي صاحبها تشويه واضح وفاضح للشوارع والطرقات"الترابية" التي كأنهم يحسدوننا عليها هي الأخرى ! ، رغم طول انتظارنا والذي سيطول كثيراً لرؤيتها "ممهدة ومسفلتة" والإنارة تسطع فيها ! ، وجاءت اللحظة التي "هرمنا" انتظاراً لها وذلك بضخ المياه لمنازلنا ولو أنها كانت "بلا مواعيد معروفة" أو "ضخات منتظمة" ! ، إلا أننا رضينا بالوضع لمعرفتنا ببلادنا ومشاريعها التي يستحيل تنفيذها على الوجه المطلوب والمثالي ! ، فالنقص والإهمال والتعثر والتأخر في المشاريع الحكومية "ماركة سعودية مسجلة" ! . 
لكن أن يصل الوضع خلال فترة بسيطة وقليلة من بدء ضخ الماء إلى ظهور تسربات له كانت جلية في بعض الشوارع على شكل (مستنقعات وبحيرات) مهددة بانتشار الأمراض الوبائية ومعطلة لحركة السير ومقززة ومشوهة للذوق العام ! ، فذلك أمر غير مقبول ولا يمكن السكوت عليه أو التعامي عنه ، فتنفيذ المشروع لمجرد التنفيذ فقط ليصبح مشروعاً منجزاً ورقماً إضافياً يضاف لقائمة ما تم تنفيذه وإنجازه في التقارير السنوية لوزارة المياه أمرٌ فيه تظليل وتدليس "وضحك على الذقون" ! ، وهنا لست بصدد المهاجمة أو توجيه الإتهامات ، فكل مافي الأمر أن على مديرية المياه بجازان إن كانت هناك عيوب وأخطاء في تمديدات شبكة مياهها في (الكربوس) -وهي واضحة- أن تبادر إلى إصلاحها ومعالجتها والقيام بصيانتها بشكل دائم وسليم ، مما يساهم في وقف الهدر الكبير للماء الذي تدعونا باستمرار إلى "ترشيد" استعماله ! ، وذلك حفاظاً على المال العام الذي وضعت الثقة في مسؤوليها لصرفه على مشاريع خدمية متكاملة يستفيد منها المواطن على الوجه المطلوب. 

السبت، 15 سبتمبر 2012

عيونٌ دامعة وأفواهٌ فاغرة !.






(نحن عيونٌ دامعة وأفواهٌ فاغرة !. )
 




ما بين تقرير مصلحة الإحصاءات بارتفاع تكلفة المعيشة 4% ، ووعد الأمير سلمان للمواطنين ببشائر الخير ، نحن عيونٌ دامعة وأفواهٌ فاغرة !. فمتى تتوقف أعيننا عن ذرف الدموع التي تتساقط على وجناتنا ألماً وقهراً لما نكابده من ضنك المعيشة التي أرهقتنا بتكاليفها الباهظة وأنهكتنا بغلائها الفاحش وجثمت على صدورنا بمتطلباتها واحتياجاتها الكثيرة والمتزايدة ؟!.
ومتى تكون إبتسامات الرضى والحبور ودعوات الحمد الصادقة وابتهالات الشكر النقية عوضاً عن الأفواه "الفاغرة" التي ملأت الدنيا مناشدات ومطالبات حتى جفّ ريقها وبُح صوتها.
فمن ذا الذي سيمسح دموع اليتامى ، ويسمع أنين الأرامل ، ويحنو على الأسر المعدمة ، ويشعر بمعاناة الفقراء ، ويحس بعوز المساكين ، ويكون بلسماً للمرضى ، وعوناً لذوي الدخل المحدود ، وسنداً للمتدنية رواتبهم ؟!.
إنه الله الرحمن الرحيم الوهاب الكريم ، ثم أولئك الذين أنعم الله علينا أن ولاهم أمرنا وجعلهم ملوكاً لهذا الوطن المبارك الذي حباه الله بخيراتٍ كثيرة وثروات وفيرة ، فالميزانية السعودية سجلت خلال الأعوام الثلاثة الماضية فوائض مالية قياسية ، في حين أن قيمة الصادرات النفطية فقط خلال الثمانية أشهر الماضية من هذا العام ٢٠١٢م بلغت تقريباً (٧٤٧) مليار ريال ، والتي ستصل في نهاية العام إلى أكثر من (١١٢٠) مليار ريال تقريباً ، إضافة إلى الإيرادات الغير نفطية وإيرادات رسوم الخدمات الحكومية وغيرهما ، وقد حُددت النفقات العامة في ميزانية هذا العام بمبلغ (٦٩٠) مليار ريال أي أنه بحسبة تقديرية يُتوقع أن يكون الفائض المالي لهذا العام مبلغ (٦١٠) مليار ريال تضاف إلى الاحتياطات النقدية البالغة (٢٢٠٠) مليار ريال تقريباً.
وجميع هذه الأرقام الخيالية مؤشر قوي على متانة الاقتصاد السعودي والوفورات المالية الكبيرة التي قال عنها المرحوم (غازي القصيبي) ذات مرة : "لو أن الميزانية السعودية تصرف في مصارفها الصحيحة لكانت أعمدة الإنارة في الشوارع من ذهب" ! ، ولذلك كتبت الأقلام وتعالت الأصوات منادية بضرورة الاستفادة الكاملة والاستغلال الأمثل لموارد الوطن وأمواله المتدفقة والمتزايدة عاما بعد عام والرقابة الصارمة عليها ، بدلاً من هدرها وسوء تصريفها أو تخزينها في المصارف والحاجة ماسة لها !.
فمن غير المعقول وجود حوالي 40% من السعوديين يعيشون بدخل شهري أقل من
3 آلاف ريال و 20% منهم يعيشون بأقل من 1800 ريال ! ، ولم يتم اتخاذ تدابير حكومية مناسبة وصارمة لدعم وتخفيض ومراقبة أسعار المعيشة الأولية ومواد البناء وإيجارات السكن وأسعار الأراضي!. ولا تستوعب عقولنا أبداً هذه المعدلات المرتفعة والمتزايدة لأعداد العاطلين عن العمل في دولة ذات اقتصاد قوي وبها سوق عمل تستوعب حوالي ثمانية ملايين عامل أجنبي ! ، ولم تتخذ اجراءات أو توجد حلول للقضاء عاجلاً على هذه المشكلة وتساهم في توظيف العاطلين مما يساعدهم على العيش حياة كريمة يتوفر فيها - على الأقل - الحد الأدنى من المطالب المعيشية ! ، بدلاً من برنامج (حافز) الذي أُقر كمسكّن مؤقت غير ذي جدوى ولا نتائج ايجابية ومفيدة نجنيها منه !. وأيضاً أغرب من الخيال في وطننا المترامي الأطراف والمساحات الشاسعة أكثر من ثلثي المواطنين لا يملكون مساكنهم الخاصة والسبب ندرة الأراضي أو غلاءها الفاحش !.
فنحن للأسف الشديد نعيش في بلد مليءٌ بالمتناقضات الغير مفهومة والغير مقبولة أبداً أبداً !.
وهناك مبدأٌ أسس له الفاروق عمر بن الخطاب وعمل به فنال رضى ربه ورضى رعيته وهو إكرامهم وتوفير حياة كريمة لهم غير منقوصة أو مشروطة ، فيصرف من مال الله على عباد الله بلا بخل أو تقتير ، وقد قال في ذلك:"والله لأزيدن الناس ما زاد المال ، لأُعدنّ لهم عداً ، فإن أعياني كثرته لأحثون لهم حثواً بغير حساب ، هو مالهم يأخذونه" ، فمن يحذو حذوه ويعمل عمله ينال ما ناله.
وأخيراً لازلنا متفائلين وأفواهننا فاغرة يحذوها الأمل في بشائر خير صادقة تنتشلنا من معاناتنا وتلقي في قلوبنا طمأنينة ونهنأ برغد من العيش لخير الوطن والموطن.


الأحد، 5 أغسطس 2012

(المواطن .. والعيدية الحلم)





منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مقاليد الحكم عام 1426هـ وإصداره حفظه الله العديد من الأوامر الملكية السامية التي كان من بينها أمره بصرف راتب شهر إضافي لشريحة كبيرة من موظفي الدولة والتي تم استلامه خلال شهر رمضان من نفس العام ، إلا وكل عام وفي شهر رمضان بالتحديد يتداول أكثر المواطنين سواءً في مجالسهم أو في أعمالهم ما ينشر في المواقع الإلكترونية والرسائل النصية من أخبار مثل "خادم الحرمين الشريفين يأمر بصرف راتبين لجميع موظفي الدولة" وكذلك "أبو متعب يعايد شعبه براتب شهرين" وغيرها من الأخبار والرسائل التي تتمحور حول نفس الموضوع! ، الذي يبني عليه الشعب آمالاً كثيرة في تحقيق متطلباتهم واحتياجاتهم ، ولكنهم سرعان ما يصابون بخيبة أملٍ كبيرة عندما يتضح أن كل ما نشر "إشاعة في إشاعة"!.

وهكذا أصبح خبر "العيدية الملكية" عادةً سنويةً رمضانية مكررة "لا تسمن ولا تغني من جوع"!.

والسؤال هنا هو أين مجلس الشورى وأعضاؤه الموقرين من مطالب أكثرية الشعب بصرف راتب إضافي خلال شهر رمضان يعينهم على توفير احتياجات ومتطلبات أسرهم في ظل هذا الغلاء الفاحش والارتفاع الغير مبرر لأسعار السلع بجميع أنواعها؟! ، فكيف يتمكن الموظف البسيط ذو الدخل المحدود من الصرف على أسرته وتوفير احتياجاتها وهو يواجه "الثالوث المخيف" (متطلبات العيد والدراسة وغلاء الأسعار) التي تثقل كاهله وتستنزف ميزانيته وتفرغ ما في جيبه؟!.

وكل ما نتمناه هو أن يتجاوب أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى مع نداءات أكثرية الشعب التي أصبحت (رجاءً وأمل) ويتخذون قرارًا مسؤولاً يصب في مصلحة أبناء هذا الوطن المعطاء وتصبح به هذه الإشاعة واقعاً ملموساً ، فهم يمثلون الشعب ويحملون صوته ويعملون من أجله ، لكي لا يأتي علينا رمضان القادم ونحن حيارى بين أن نصدق خبر "العيدية الحلم" أو أن نكتوي بنار إشاعة "العيدية الوهم"!.