الأحد، 26 مايو 2013

فيما قاله قزان .. عن ابن أبي سفيان




تابعت بكل سرور وحبور ما طرح خلال الفترة القليلة الماضية من مواضيع رأيت فيها تأسيسٌ جميلٌ لفكرٍ جديد يحمل ثقافة حوارية يمكن أن نقول عنها أنها في (تطور) ولو كان ذلك دون المأمول ! ، فما يُصر الأخ  قزان على طرحه من مواضيع ثقافية متجددة تعتبر في عُرف الثقافة المتجذرة في مجتمعنا المحلي "تجاوزاً للخطوط الحمراء" و "شذوذ عن السائد" إلا ما شاء الله، كنتُ أراه كما يراه البعض كمن يحرك راكداً ويخوض صراعاً فكرياً غير متكافئ ــ من ناحية العدد ـــ ، ويحدث صدمات فكرية وذهنية تسبب الدهشة لدى المتلقي وحالة من التشويش ثم الضوضاء ثم الفوضى (الفكرية) التي بعدها حتماً تأتي إما حالة الرفض المطلق أو حالة القبول التام لما قيل.

وهذا ما يروق لي على المستوى الشخصي وهو إحداث الصدمات الفكرية التي ينتج عنها لاحقاً تنقيحاً وتنضيجاً لعقول وشخصيات جميع الشرائح المجتمعية من ناحية الإلقاء والتلقي والتفكر والتدبر ،  فقد خرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئاً، و كل البشر هكذا، و لكن الإنسان يعيش صدمة الأفكار شاء أم أبى استجاب أم لم يستجب.

وقد لاحظت في مجريات الحوارات المختلفة التي تابعتها خلال هذه الفترة ــ و كنت أتمنى المشاركة فيها لولا شرودي الذهني في الفترة الماضية لأسباب عدة ومتنوعة ــ أن لدى البعض مستوى معين أو خط معين من الأفكار ممزوج بكثير من العاطفة ولا يدع للإبداع التفكيري مجالاً في المساحات العقلية والقلبية التي تحتاج أفقاً واسعاً من التفكر والتدبر تجعله يعيش وسط منظومة فكرية ثقافية تخدم واقعه بجميع همومه وأفراحه وحسناته وسيئاته.

كما أن المناط بمن يريد الطرح والتواصل والتلاقح الفكري مع المجتمع أن يراعي المتوسط العام للمتلقين وقواهم الذهنية والفكرية ، هل تستوعب الطروحات القوية ابتداءً أم أن التدرج في الطرح هو ما يناسبهم وعلى المفكر أو الأديب أو المثقف ألا يكتب لمجرد الكتابة وألا يكتب كعلم أو كاسم وإنما يكتب كفاعل، يكتب كمؤثر، يكتب كصادم للعقول وحتى يكون كذلك لا بد أن يكون الفكر المنقول على لسانه (مقنعاً ومتوازناً) ، لأن الصدمة الفكرية القوية والشديدة عندما تأتي على مساحات نفسية وفكرية ضعيفة قد لا تأتي نتائجها الايجابية إلا متأخرة جداً.

وفي مجرى الحديث عن الصدمات الفكرية لابد من أن يأتي ذكر المفكر العربي مالك بن نبي كأحد رواد النهضة الفكرية العربية الذي يقول: " إننا عندما نربط الأفكار بالأشخاص نحرم أنفسنا من الفكرة" , ويقول أيضاً: " إن كلّ فراغ أيدولوجي لا تشغله أفكارنا, ينتظر أفكاراً منافية معادية لنا.." ، كما يقول: " ليست المشكلة أن نعلِّم المسلم عقيدة هو يملكها، وإنما المهم أن نرد إلى هذه العقيدة فاعليتها وقوتها الإيجابية وتأثيرها الاجتماعي." ، ولذلك يجب علينا البحث عن أدوات تطور العقل والمقومات الشخصية للفرد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق